السيد نعمة الله الجزائري

24

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا » ؛ أي : وما أعمالها إلّا لعب ولهو يلهي الناس ويشغلهم عمّا يعقب منفعة دائمة ولذّة حقيقيّة . وهي جواب لقولهم : « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » . « وَلَلدَّارُ » . قرأ ابن عامر : « ولدار الآخرة » « خَيْرٌ » لدوامها وخلوص منافعها . وقوله : « لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » تنبيه على أنّ ما ليس من أعمال المتّقين لعب ولهو . « 1 » « إِلَّا لَعِبٌ » . قيل : المراد باللّهو واللّعب أنّ الحياة الدنيا تنقضي وتفنى ولا تبقى فيكون لذّته فانية عن قريب كاللّهو واللّعب . « تَعْقِلُونَ » . قرأ أهل المدينة [ وابن ذكوان عن . . . ] بالتاء ، والباقون بالياء . « 2 » [ 33 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 33 ] قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) « قَدْ نَعْلَمُ » . معنى قد زيادة الفعل وكثرته . « إِنَّهُ » . الضمير للشأن . « 3 » « لا يُكَذِّبُونَكَ » . عن الصادق عليه السّلام : لا يستطيعون إبطال قولك . « 4 » « لا يُكَذِّبُونَكَ » في الحقيقة ، وإنّما يكذّبون اللّه . « 5 » كقوله : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » . « 6 » « ليحزنك » . قرأ نافع بضمّ الياء وكسر الزاء . [ وقرأ نافع والكسائيّ والأعشى عن أبي بكر : « لا يكذبونك » خفيف . وهو قراءة عليّ عليه السّلام والمرويّ عن جعفر الصادق عليه السّلام . ] « لا يُكَذِّبُونَكَ » ؛ أي : لا ينسبونك إلى الكذب . مثل : فسّقت زيدا ؛ أي : نسبته إلى الفسق . [ وقد جاء في هذا المعنى أفعلته . ] فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحدا . « الَّذِي يَقُولُونَ » إنّك شاعر أو مجنون ونحو ذلك . « فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ » . دخلت الفاء لأنّ

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 298 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 451 و 453 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 298 . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 359 ، ح 21 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 18 . ( 6 ) - النساء ( 4 ) / 80 .